ابن الأثير

93

أسد الغابة ( دار الفكر )

فأما استدراك أبى موسى على ابن مندة ، فلا وجه له ، فان ابن مندة قد ذكره ، وأنه قتل بخيبر ، وإن كان قد وهم في أن كناه أبا سلمى ، وروى عنه الحديث ، فقد أتى بذكره وترجم عليه ، والّذي أظنه أن أبا موسى حيث رأى أبا نعيم قد نسب ابن مندة إلى الوهم ، ظن أن الترجمة كلها خطأ ، وليس كذلك ، وإنما أخطأ في البعض ، وأصاب في الباقي ، على ما نذكره في الترجمة التي بعد هذه ، واللَّه أعلم . أخرجه أبو عمر وأبو موسى . 116 - أسلم الراعي ( د ع ) أسلم الرّاعى الأسود . قال ابن مندة : أسلم الراعي الأسود ، يكنى أبا سلمى ، استشهد بخيبر ، روى حديثه أبو سلام ، عن أبي سلمى الراعي ، عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان » . قال أبو نعيم : أبو سلمى راعى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم زعم بعض الواهمين أن اسمه أسلم ، وإنما اسمه حريث ، وادعى أنه استشهد بخيبر ، وهو وهم آخر ، وذكر الحديث الّذي رواه ابن مندة أن رسول اللَّه قال : « بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان : لا إله إلا اللَّه ، واللَّه أكبر ، وسبحان اللَّه ، والحمد للَّه ، والولد الصالح يتوفى للرجل المسلم فيحتسبه » . قال أبو نعيم : المستشهد بخيبر لا يروى عنه أبو سلام فيقول : حدثنا ، فلو قال عن أبي سلمى لكان مرسلا . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم . 117 - أسلم بن الحصين ( د ع ) أسلم بن الحصين بن جبيرة بن النعمان بن سنان ، ذكره البخاري في الصحابة ولم يذكر له حديثا . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم ، وقد تقدم أسلم بن جبيرة ، وأظنهما واحدا واللَّه أعلم . 118 - أسلم أبو رافع ( ب د ع ) أسلم أبو رافع مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . غلبت عليه كنيته ، واختلف في اسمه ، فقال ابن المديني : اسمه أسلم ، ومثله قال ابن نمير ، وقيل : هرمز ، وقيل : إبراهيم ، وقد تقدم في إبراهيم . وهو قبطي ، كان للعباس فوهبه للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم وقيل : كان مولى لسعيد بن العاص فورثه بنوه ، وهم ثمانية ، فأعتقوه كلهم إلا خالدا ، فإنه تمسك بنصيبه منه ، فكلمه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ليعتق نصيبه ، أو يبيعه ، أو يهبه منه ، فلم يفعل ، ثم وهبه رسول اللَّه فأعتقه ، وقيل : أعتق منهم ثلاثة ، فأتى أبو رافع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يستعينه على من لم يعتق ، فكلمهم فيه رسول اللَّه ، فوهبوه له ، فأعتقه . وهذا اختلاف ، والصحيح : أنه كان للعباس عم النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فوهبه للنّبيّ فأعتقه ، فكان أبو رافع يقول : « أنا مولى رسول اللَّه » ، وبقي عقبه أشراف المدينة .